حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

360

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الوجهين فإن من علم أن أوله نطفة لم ينكر البعث ، أو من علم أن أوله نطفة مذرة كسائر بني آدم لم يدع التقدم والشرف بلا توسل من الإيمان والعمل الصالح . ثم بين كمال قدرته على الإيجاد والإعدام مؤكدا بالأقسام وأنه لا يفوته شيء من الممكنات . ومعنى الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ قد تقدم في أول « الصافات » و « الرحمن » وإن للشمس في كل يوم من نصف السنة مغربا ومشرقا . وقيل : مشرق كل كوكب ومغربه . وقيل : المراد أنواع الهدايات والخذلانات . واختلف فيما وصف اللّه نفسه بالقدرة عليه هل خرج إلى الفعل أم لا ؟ قال بعضهم : بدل اللّه بهم الأنصار والمهاجرين . وقال آخرون : بدل اللّه كفرهم بالإيمان . وقيل : التبديل بمعنى الإهلاك الكلي لهم وإيجاد آخرين مكانهم ولكنه هددهم بذلك لكي يؤمنوا ، ثم زاد في التهديد بأن يخلوا وشأنهم إلى أوان لقاء الجزاء والأجداث القبور كما في « يس » . ثم شبه إسراعهم إلى الداعي مستبقين بإسراعهم إلى أنصابهم وهي كل ما ينصب فيبعد من دون اللّه وقد مر في قوله وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] ومعنى يُوفِضُونَ يسرعون . وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ تغشاهم والباقي ظاهر واللّه أعلم .